السيد محمد حسين الطهراني

210

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

ديونكم ، وأمثال ذلك ؛ فهل تستطيعون النوم طوال الليل ؟ أو أنَّكم تظلّون حاملين همّ من سيوقظكم ، فتنتظرونه قرب الباب لتبادروا لفتحها له خشية أن ينتظر ذلك القادم خلف الباب فيشعر بالأذى ويعود إلى أدراجه . وقد لا يتمكّن المرء من النوم في تلك الليلة ، لشدّة رغبته وانتظاره لفتح الباب في تلك اللحظة المعيّنة لذلك القادم ! فهنا لا مجال للأخذ والردّ ، فنفس السبب الذي جعل الإنسان يقظاً لا ينام ودعاه ليكون حاضراً عند الأذان لفتح الباب لذلك الشخص القادم ، يجب أن يدعوه للقيام لصلاة الليل . ومن هنا يُعلم أنَّ ما اتي به مجرّد تبرير ، وقد موَّه الأمر على نفسه وتجاهل الحقيقة عندما قال إنَّ الله لم يوفّقه . وكأنَّ الإنسان يظنّ واقعاً أنَّ الملائكة المقرّبين ( مثل جبرائيل وإسرافيل ) يجب أن يهبطوا من أعالي السماوات ليأخذوا بيده ويوقظوه ، مع أنَّ الأمر ليس كذلك ، فإذا أمر اللهُ تعالى الإنسان بأمر ، فإنَّ سعي الإنسان لتنفيذه يكون ذلك توفيقاً . وإذا لم يسعَ يكون قد جرَّ نفسه بنفسه إلى الشقاوة . وكذلك أهل الخبرة الذين هم أهل الحلّ والعقد ، فيمتلك جميع الناس طريق معرفتهم من أعماق قلوبهم ومن ضمائرهم ومعارف قلوبهم وعلمهم الوجدانيّ ، وإذا رجعوا إليهم فإنَّهم يصلون إلى الواقع ، بينما إذا أرادوا إهمال علمهم الوجدانيّ والتصرّف على أساس آراء وأفكار العامّة ، ولم يعملوا وفق ذلك العلم اليقينيّ والوجدانيّ والقلبيّ الذي يمتلكونه ، واتّبعوا أقاويل الناس ( من أنَّ زيداً أفضل من عمرو ) عن هوي وهوس ، فحينئذٍ سيحتجب الحقّ خلف الحجب ، ولا يمكن للوهلة الأولي تمييز الحقّ من الباطل بواسطة الأمور المصطنعة . أمّا إذا اتّبعوا الحقّ ببصيرة قلوبهم وتشخيص وجدانهم ومعارف